السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

166

مختصر الميزان في تفسير القرآن

شطر المسجد الحرام دون ان يقال : فول وجهك الكعبة ، أو يقال : فول وجهك البيت الحرام ، محاذاة للحكم في القبلة السابقة ، فإنها كانت شطر المسجد الأقصى ، وهي الصخرة المعروفة هناك ، فبدلت من شطر المسجد الحرام - وهي الكعبة - على أن إضافة الشطر إلى المسجد ، وتوصيف المسجد بالحرام يعطي مزايا للحكم ، تفوت لو قيل : الكعبة أو البيت الحرام . وتخصيص رسول اللّه بالحكم أولا بقوله فول وجهك ، ثم تعميم الحكم له ولغيره من المؤمنين بقوله وحيث ما كنتم يؤيد ان القبلة حولت ، ورسول اللّه قائم يصلي في المسجد - والمسلمون معه - فاختص الامر به ، أولا في شخص صلاته ثم عقب الحكم العام الشامل له ولغيره ، ولجميع الأوقات والأمكنة . قوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وذلك لاشتمال كتابهم على صدق نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو كون قبلة هذا النبي الصادق هو شطر المسجد الحرام ، وأياما كان فقوله : أُوتُوا الْكِتابَ ، يدل على اشتمال كتابهم على حقية هذا التشريع ، اما مطابقة أو تضمنا ، وما اللّه بغافل عما يعملون من كتمان الحق ، واحتكار ما عندهم من العلم . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ، تقريع لهم بالعناد واللجاج ، وان إباءهم عن القبول ليس لخفاء الحق عليهم ، وعدم تبينه لهم ، فإنهم عالمون بأنه حق علما لا يخالطه شك ، بل الباعث لهم على بث الاعتراض وإثارة الفتنة عنادهم في الدين وجحودهم للحق ، فلا ينبغي لهم حجة ، ولا يقطع إنكارهم آية ، فلو أتيتهم بكل آية ما تبعوا قبلتك لعنادهم وجحودهم ، وما أنت بتابع قبلتهم ، لأنك على بينة من ربك ، ويمكن أن يكون قوله : وما أنت نهيا في صورة خبر ، وما بعضهم بتابع قبلة بعض ، وهم اليهود يستقبلون صخرة بيت المقدس أينما كانوا ، والنصارى يستقبلون المشرق أينما كانوا ، فلا هذا البعض يقبل قبلة ذاك البعض ، ولا ذاك يقبل قبلة هذا اتباعا للهوى .